السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
406
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
فحصلت المحاورة في مجلس حضرة مولانا الشريف بينه وبين بعض الأشخاص ، من أهل المقام العالي المنيف ، بتأسّف حضرة الخطيب على انخرام مجلسه المعتاد ، وذهاب رونق العيد ، وما يصير ليلة المشهد المبارك من البيع والشراء بين العباد ، وما يصير فيها أيضا من اللبس والقبض على بعض الأشخاص ، من حضرتكم العليّة ، ومن حضرة الخطيب ، ومن أكابر الخواصّ . فصدر أمره العالي بالقضاء لما فات ، وأن يعمل في هذه الليلة مثل ما كان يعمل البارحة لو حصل الاثبات ، من بسط الأسواق ، وجلوس أهل الدواوين ، وإلباس ذوي العادات ، ومدّ الأسمطة المعتادة ، في صبيحتها جريا على العادة . فصار في الليلة الثانية طبق ما أمر ، ولم يكن شيء ممّا يعهد فعله من الجلوس وبسط الأسواق ، وطلوع أهل الحارات على جباهم الأفعل واستقر ، ولم يفقد في تلك الليلة إلّا التكبير والخطبة والصلاة في صبيحتها للتوقيت المستفاد من الشرع المستنير . وهذا الأمر لم يعهد وقوع مثله قطّ ، ولم يتنبّه لمثل هذا الأمر شريف من ملوك مكّة المشرّفة إلّا هذا الملك الموفّق فقط ، فعجبت من هذا الفعل الحسن ، الذي لم يصدر مثله من أحد من ملوك مكّة المشرّفة بني الحسن ، مع أنّه صار مثل ذلك كثير ، فذهب نظام ليلة المشهد وما يترتّب عليه من الخير الكبير ، فجزاه اللّه تعالى على تنبّهه هذا خير الجزاء ، وجعل نصيبه من السعادة أوفر الإجزاء . الفتنة العظيمة بمصر : وفي شعبان من هذه السنة : حصلت فتنة عظيمة بمصر ، أسفرت عن قتل أربعة سناجق في الديوان الشريف السلطاني ، منهم : خليل بيك أمير الحاج الشريف ، وهرب أيضا أربعة معتبرين ، منهم : إبراهيم بيك قطامش ، ومعهم جماعة كثيرون